ولا مكان له ولا زمان وله شاهد مرسل عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا رَحِيمٌ ، قَالُوا: كُلُّنَا رُحَمَاءُ، قَالَ: لَيْسَ بِرَحْمَةِ أَحَدِكُمْ خُوَيِّصَتَهُ حَتَّى يَرْحَمَ النَّاسَ
فائدة: كِلاَ اللَّفْظَيْنِ أَهْلُ السَّمَاءِ ، مَنْ فِي السَّمَاءِ مَحْفُوظَانِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي قَابُوسَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، مَرْفُوعًا قال تعالى عن نبينا صلى الله عليه وسلم : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَة لِّلْعَالَمِينَ} الأنبياء — 107 قال ابن عباس: رسول الله بعث رحمة للبار والفاجر، فمن آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم تمت له الرحمة في الدنيا والآخرة مصداقا لقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} 33 سورة الأنفال وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين فإن أمته يجب عليهم أيضا أن يكونوا رحمة للعالمين اقتداء بنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم

معنى حديث: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء

ثمَّ قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "الرَّحِمُ شِجْنةٌ"، والشِّجنةُ في الأصلِ: عُروقُ الشَّجرِ المشتَبِكةُ، والمرادُ بها القَرابةُ المشتبِكةُ كاشتِباكِ العُروقِ، والمرادُ مِنها هنا أنَّها مُشتقَّةٌ "مِن الرَّحمنِ"، أي: مِن اسمِ الرَّحمنِ، فكأنَّها مُشتبِكةٌ بمعاني الرَّحمةِ اشتِباكَ العُروقِ، وقيل: في وجهِ الشِّجنةِ أنَّ حُروفَ الرَّحمِ مَوجودةٌ في اسْمِ الرَّحمنِ، ومُتداخِلةٌ فيه كتَداخُلِ العُروقِ؛ لكَونِها مِن أصلٍ واحدٍ، والمعنى: أنَّها أثَرٌ مِن آثارِ رَحمتِه، مُشتبكةٌ بها، "فمَن وصَلها"، أي: الرَّحِمَ، "وصَله اللهُ"، أي: أوصَل اللهُ إليه رَحمتَه وإحسانَه وإنعامَه، "ومَن قطَعَها"، أي: الرَّحِمَ، "قطَعه اللهُ"، أي: قطَع اللهُ عنه الرَّحمةَ والإحسانَ والإنعامَ.

18
ارْحموا مَنْ في الأرض يرحمكم من في السماء
فهنا في هذا الحديث الحث على الرحمة العامة للناس جميعا ، فلا يخص المسلم بها من يعرفه ويرق له قلبه ،لبنوة أولرحم ، أو صحبة ، أو زمالة ، أو غير ذلك
ارْحموا مَنْ في الأرض يرحمكم من في السماء
وقد قال الحافِظُ ابن ناصر الدِّين الدِّمشقِيُّ في كتابِهِ مجالِسُ في تفسِير قول اللَّه تعالى لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِم هذا الحديثُ له ألقابٌ بحسَبِ الوجُوه الَّتي روينَاهُ منْهَا، فهُو حديثٌ صحيحٌ، حسنٌ، فردٌ، مُسلسلٌ من وجهين، مُعلٌّ من وجوهٍ، مُختلَفٌ في إسنادِهِ من وجُوهٍ، مرفُوعٌ، موقُوفٌ من وجْهٍ، مُنقطِعٌ على قولٍ مرجُوحٍ، مُعنعنٌ
تفسير حديث: ارحموا من في الأرض يرحمك من في السماء
عباد الله، في طوايا الظلام، تدرس الأخلاق كما يدرس وشي الثوب، بلهَ ما كان في الصالحين المخلصين، لقد طغى طوفان المادة الجافة، فأغرق جسوم الرحمة إلا ما انملص منه، ولقد بدت نواعير الحياة عند البعض: إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب، وإن لم تجهل يجهل عليك، وإن لم تتغدى بزيد تعشى بك بل لقد صور العالم لدى البعض، أنه دنيا فسيحة، يحدها من الشرق الرغيف، ومن الغرب الدينار، ومن الشمال الجاه، ومن الجنوب الشيطان
ووصفه بالعلو والعظمة لا بالأماكن والجهات والحدود لأنها صفات الأجسام إن أمرها ليذهب فرطا، وإن الغفلة قد بلغت من الناس مبلغ من يظن أنه حي في الحياة، فلا تجد إلا قلبا وصدرا وحرا، ولسانا ولقا ينصنص، إلا من عصم ربي، وقليل ما هم

حديث (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم.

حديث (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)
في السماء : الجار والمجرور متعلقان بحال محذوفة من من أو الذي
Jami` at
حديث (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)
ولقد أثبتوا بتجلي الرحمة في قلوبهم، بأنه ليس في نفوسهم وطباعهم إلا الإخلاص، وإن كان حرمانا إلا المذق، وإلا المروءة، وإن كانت مشقة، وإلا محبة الصادقين وإن كانت ألما، وإلا الجد وإن كان عناء، وإلا القناعة وإن كانت فقرا